حسن حنفي

203

من العقيدة إلى الثورة

للتركيز على جانب واحد وانما الحاجة إلى نظام تشريعي متكامل وحقيقة كلية شاملة لكل العصور والأمكنة في مبادئها الأولى . وأن التحدي التشريعي قائم إلى يوم الدين ، ليس في الماضي فقط كما هو الحال في المعجزات القديمة ، ولا في الحاضر فقط كما هو الحال في الاعجاز البلاغي والتحدي في الخلق . فالتحدي بالنظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقانوني أي التحدي بالمذاهب الفكرية هو القائم والباقي . وإذا كنا نعيش في عصر الايديولوجيات فالتحدي الايديولوجى هو الوريث لكل التحديات القديمة بمعجزاتها واعجازها . فالعصر عصر إيديولوجية وليس عصر بلاغة ونظم أو اخبار بالغيب الا عن طريق حساب الاحتمالات للمجهول أو التنبؤ بالمستقبل كما هو الحال في العلوم المستقبلية . ويضم الاعجاز التشريعي جانبين : الأصول العامة التي تقوم على الحكمة البشرية ورصيدها في التاريخ ثم استنباط أحكام الشريعة وتحقيقها في الزمان والمكان في فنون وصناعات واجتماعيات وسياسات . وكما تساعد قواعد اللغة على أحكام المتشابهات تقوم قواعد الاستنباط وطرق البحث عن العلة بتكييف المبادئ طبقا للزمان والمكان ، وبتحقيقها في الواقع فيحل التعارض النظري . وما ظنه البعض على أنه تناقض على مستوى المبادئ هو في الحقيقة تكيفات طبقا لظروف كل عصر . فالاعجاز التشريعي في علم أصول الفقه أي في الشق الثاني من علم الأصول « 272 » . والاعجاز التشريعي ليس فقط على المستوى النظري الاستنباطى في الاجتهاد بل أيضا على مستوى التحقق الاجتماعي والتاريخي . فهو اعجاز في الفكر

--> ( 272 ) استنباط جميع أحكام الشريعة منه ، ولا يستنبط من معجزة غيره حكم الشريعة ، الأصول ص 183 ، الحصون ص 53 - 55 ، ومن شبه الملحدة ادعاؤهم بأن القرآن يناقض بعضه بعضا ، الشرح ص 598 - 599 ، لذلك يذكر القدماء بعض مبادئ الشريعة داخل اعجاز القرآن مثل القاضي عبد الجبار وتداخلها مع موضوع الإمامة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ما يجب أن يكون عليه ، اعجاز القرآن ، حال النبي وما يختص به ، جملة ما يلزم من الشرائع عموما وخصوصا ، تابعا للعلم أو للظن ، الاجتهاد ، المغنى ج 15 ، النبوات ص 7 - 8 ، ص 97 - 109 .